السيد نعمة الله الجزائري
175
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
ثم بكى صلّى اللّه عليه وآله . فقام إليه سلمان وقال : يا رسول اللّه أخبرنا متى يكون ذلك ؟ فقال : « إذا قلّت علماؤكم وذهب قرّاؤكم وقطعتم زكاتكم وأظهرتم منكراتكم وعلت أصواتكم في مساجدكم وجعلتم الدنيا فوق رؤوسكم والعلم تحت أقدامكم والكذب حديثكم والغيبة فاكهتكم والحرام غنيمتكم ، ولا يرحم كبيركم صغيركم ولا يوقّر صغيركم كبيركم ، فعند ذلك تنزل اللعنة عليكم وتجعل بأسكم بينكم ، فإذا أوتيتم هذه الخصال توقعوا الريح الحمراء أو مسخا أو قذفا بالحجارة ، وتصديق ذلك في كتاب اللّه عزّ وجلّ : قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ « 1 » . فقام إليه جماعة من الصحابة فقالوا : يا رسول اللّه أخبرنا متى يكون ذلك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « عند تأخير الصلوات واتّباع الشهوات وشرب القهوات وشتم الآباء والإمهات حتى ترون الحرام مغنما والزكاة مغرما ، وأطاع الرجل زوجته وجفا جاره وقطع رحمه ، وذهبت رحمة الأكابر وقلّ حياء الأصاغر ، وشيدوا البنيان وظلموا العبيد والإماء وشهدوا بالهوى وحكموا بالجور ، ويسب الرجل أباه ويحسد الرجل أخاه ويقابل الشركاء بالخيانة ، وقل الوفاء وشاع الزنا وتزين الرجل بثياب النساء وسلب عنهن قناع الحياء ودبّ الكبر في القلوب كدبيب السم في الأبدان ، وقل المعروف وظهرت الجرائم وهونت العظائم وطلبوا المدح بالمال وقل الورع وكثر الطمع والهرج والمرج ، وأصبح المؤمن ذليلا والمنافق عزيزا . مساجدهم معمورة بالآذان وقلوبهم خالية من الإيمان ، بما استخفوا بالقرآن ، فعند ذلك ترى وجوههم وجوه الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين ، كلامهم أحلى من العسل وقلوبهم أمرّ من الحنظل ، فهم ذئاب وعليهم ثياب ، ما من يوم إلّا يقول اللّه تبارك وتعالى : أفبي تغترون أم علي تجترؤن أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا
--> ( 1 ) - سورة الأنعام : 65 .